( المسلمون العقائديون ) منظمة اسلامية بنكهة يساريه

 

الدكتور كريم الوائلي

 

 

1
يشتمل مفهوما اليمين واليسار على دلالتين متناقضتين، فهذا من اهل اليمين ، اي من اصحاب الحق واهل الجنة ،وهو الذي يتلقى كتابه بيمينه ، وبخلافهم اهل اليسار وهم اصحاب الباطل والنار ، ويتلقى كتابه بيساره ، وهذا يعني ـ بحسب احمد عباس صالح في كتابه اليمين واليسار في الاسلام ــ ان ( لليمين معنى الموافقة والايمان ، في حين ان لليسار معنى المخالفة والانكار ) ص 5 .
ان مفهوم اليمين واليسار اخذ بالتبلور والتطور في العصر الحديث ، فاليسار يعنى اصحابه ( بالمسألة الاجتماعية ... ورفع الجور عن الفقراء والمستضعفين والمساواة بين افراد المجتمع في الحقوق والواجبات ) ص 6 ، واليمين بخلاف ذلك فهو الذي ( يسمح بالفروق الشاسعة بين افراد المجتمع ... لتظل فئة قليلة تحتفظ بالثروة وتتحكم سياسيا في غالبية الناس ) .
بهذا المعنى اصبح اليسار يمثل دلالة واضحة في الواقع العراقي في بداية القرن العشرين ، واخذ مناحي متعددة وصلت ذروتها لدي الماركسيين الذين تبنوا المادية التاريخية اساسا فكريا وفلسفيا لتفسير الكون والمجتمع والانسان ، ولعل واحدة من مناحي هذا التصور ما اشرنا اليه بدلالات اقل تحددا من التصور الماركسي واكثر اتساعا .
ولعل منظمة ( المسلمين العقائديين ) واحدة من هذه المكونات التي تأثرت بالفكر اليساري بشكل عام ، بمعنى انها قرأت التراث والواقع معا ، وحاولت ان تجاور بين البعدين او توحد بينهما بكيفيات معينة .
2
مؤسس ( منظمة المسلمين العقائديين ) هو الشيخ عز الدين الجزائري ( 1924 ــ 2005 ) ينحدر اصلا من قبيلة بين اسد التي تمتد في وجودها في اهوار جنوب العراق التي تمتد من الناصرية حتى المحمرة ، ووالده هو الشيخ محمد جواد الجزائري ( 1881 ــ 1959 ) احد قادة ثورة العشرين واحد ابرز مؤسسي ( جمعية النهضة الاسلامية السرية ) سنة 1917 وهي اول منظمة سرية اسست لمواجهة الاحتلال البريطاني ، وقد قادت حراكا عسكريا وحققت فيه نجاحا وهو مقتل الحاكم البريطاني الكابتن مارشال ، وقد حكم على منفذي العملية العسكرية وقادة الجمعية بالاعدام ، ونفذ حكم الاعدام فعلا بمنفذي العملية العسكرية وابرزهم نجم البقال ، وتدخلت وساطات كثيرة فتحول حكم الاعدام الخاص بالشيخ محمد جواد الجزائري الى سجن ، ثم عاد بعد ذلك حرا طليقا ... 
وقد نهل عز الدين الجزائري من والده وكذلك من عمه الشيخ عبد الكريم الجزائري احد كبار مجتهدي النجف ، نهل منهما روح التمرد والثورة ، واحاط نفسه بقدر كبير من الغموض والسرية في نشاطه وعمله .
عاش عز الدين الجزائري اجواء الحوزة الدينية في النجف تلميذا ومدرسا ، وكان لرحلتة الى لبنان صدى واثر كبير ، اذا عاد بعدها فاسس في اوائل اربعينات القرن العشرين حركة الشباب المسلم ، وهي اقرب الى جمعية سرية اصلاحية ، تنهل من التصورات التراثية الشيعية ممتزجة ببعض التصورات الدينية الاصلاحية ، وتحمل شعار ( مجتمع مسلم ودولة اسلامية ، سعادة الدنيا ونعيم الاخرة ) ويتجلى في هذا الشعار وفي ادبيات اخرى اطلعت عليها ان هذه الحركة ذات طبيعة اصلاحية مرحلية ، وانها تسعى الى بناء مجتمع مسلم تقوم عليه دولة اسلامية .
وعلى الرغم من ان التقليدية تضرب باطنابها في المجتمع العراقي وبخاصة في مجتمع النجف وحوزته العلمية التي ينتمي اليها عز الدين الجزائري ، فانه كان يحاول استشراف المستقبل بتصورات ربما تسبق عمره وزمنه ، إذ كانت قراءته للواقع والتراث دفعته الى بناء تصورات فكرية وتنظيمية تعد في زمانها خرقا وتجاوزا لكل مألوف ، وبخاصة في بيئة محافظة .
ولقد اكتشف في وقت مبكر ان كثيرا من اصحاب العمائم لا يفكرون بطريقة تأخذ بعين الاعتبار التغيرات الكائنة في الواقع ـ وتبحث عن الجوانب التنويرية في التراث الاسلامي ،بل واكثر من هذا لا تستلهم الجوانب الثورية في التراث الشيعي . 
ويبدو ان عزالدين الجزائري يتطور بسرعة ، اذا ادرك ان الافكار الاصلاحية التي تشتمل عليها حركة ( الشباب المسلم ) لا تلبي طموحاته ، فحافظ عليها واسس بموازاتها نشاطا جديدا هو ( منظمة المسلمين العقائديين ) التي تمثل نقلة نوعية في تفكيره من ناحية ، وتطورا في الحراك الحزبي الاسلامي الشيعي .
3
الملامح اليسارية في فكر منظمة المسلمين العقائديين 
يزاوج عز الدين الجزائري بين المعطيات الفكرية التنويرية التي يشتمل عليها الثراث الاسلامي / الشيعي ، وبين المعطيات الثورية اليسارية التي اخذت تشيع في المجتمع العراقي في الثلاثينات والاربعينات ، واخذت تتسلل بعض المفاهيم والافكار الى البناء الفكري لمنظمة المسلمين العقائديين التي تأسست في اواخر الاربعينات ، وليس غريبا ان نجد مفردات يسارية طريقها الى فكر عزالدين الجزائري التي كانت تعد حكرا على التنظيمات الماركسية بخاصة مثل : الكفاح والنضال والشعبي والثورية والتقدمية والشعبية وغيرهأ ، ولذلك فان اسم النشرة الشهرية ( كفاح الشعب ) التي تصدرها هذه المنظمة يتطابق تماما مع نشرة الحزب الشيوعي العراقي في احدى مراحله ، وليس الامر مقتصرا على مفردات تتكرر هنا اوهناك في افكار وشعارات منظمة المسلمين العقائديين بل انها تمثل ركنا اساسيا من ايديولوجيتها ، ولذلك فان هذه المنظمة تناضل ضد الصهيونية والاستعمار ومطيتهما الرجعية الملونة ، الامر الذي يؤكد تماثلا في الاهداف والافكار الشائعة في اوساط اليساريين ، ولعل عبارة ( الرجعية الملونة ) توحي بوعي اعمق لنشاط ديني في اربعينات وخمسينات القرن العشرين .ولقد كان نشرة ( كفاح الشعب ) تتصدر صفحتها الاولى في كل اعدادها تصورات تشي بكثير من المفاهيم اليسارية : 
تنص عبى ما يأتي : 
يا جماهير شعبنا العراقي الكريم : 
ناضلي ضد الصهيونية والاستعمار ومطيتهما الرجعية الملونة
ناضلي ضد التدخل الاستعماري بشتى أشكاله ومصادره
ناضلي من أجل تجميد النداءات المتطرفة والمعارك الجانبية
ناضلي من اجل تأمين المشاريع الزراعية والصناعية للعمال والفلاحين
ناضلي من اجل انتهاج سياسة إسلامية مستقلة
ناضلي من اجل وحدة الكفاح الشعبي 
للسلم والعدل والسعادة

ويشتمل كراس ( خطنا الثوري ) لمنظمة المسلمين العقائديين على شرح مفصل لهذه المضامين ، التي يتبدى من خلالها التحريض على النضال من اجل تحقيق اهدف محددة ، كانت تنادي بها حركات يساريه ماركسية بخاصة ، اي النضال ضد الاستعمار والرجعية ، ومن اجل تأمين المشاريع الصناعية والزراعية للعمال والفلاحين وتدعو الى وحدة الكفاح الشعبي . ونظرا لاهمية هذه المفاهيم رأيت نقلها كاملة هنا من اجل الاطلاع عليها : 
خطنا الثوري لمنظمة المسلمين العقائديين : 
بسم اللّه الرحمن الرحيم وله الحمد- يطوى الزمن عجائب الأحلام ومختلفات الوقائع، وتكون الدنيا مختبراً للإنسان ليصدر عليه الحكم بعمله، وقد احتاج الفرد إلى حصانة تحميه، حصانة في تشريع ينتشله من ذبذبات الأحكام، وحصانة في تجمّع يعينه على دهره ويكمل له ما يعوزه.
بدأت التشريعات وتألفت الكتل وإذا بها صراع منذ المطلع. جانب يسير باستقامة أو يحوم عندها، وآخر يتبع الهوى فيزيغ ويمعن. ويكون الأنبياء منذ آدم إلى خاتمهم محمد(ص) بجانب التوحيد، فيصطرع العالم الفكري، والإسلام يمدّ جناحيه بالرحمة لإنقاذ الإنسان في دور الامتحان وتهيئة وسائل السعادة والسلام.
وإذا بتاريخ الإسلام نفسه يحمل لنا امتحاناً رهيباً لا في أسسه وواقعه، بل في دعاته وأدعيائه، إمتحاناً يتميّز فيه حملته ومتمثلوه وأعداؤه ومستغلوه، وتكون الفردية والتكتلات بين بين، ولواء الإسلام يعلو خفاقاً يبرئ من الانحدارات ويتجلى بأفقه الزاهر بأفراد وأفراد هم المثال الحي.
هنا وبعد تلاقي أطراف الدنيا وبعد إعصارات عنيفة جاء دور الوعي السياسي والتنظيم الرصين يصحب العقيدة وثوريتها المطردة للتنفيذ والتطبيق. وإذا بـ (المسلمين العقائدين) ينتظمون في صفوف الجهاد طلائعاً أمينة، يضعون بين جوانحهم وفي مسيرهم كلّ الأمل والرجاء واليقين بنصر الله، يضمون العقيدة السليمة ببرهان، والوعي السياسي والتنظيم الرصين بتجارب وتجارب.
وفي مرحلتنا الحاضرة كسائر مراحل الدعوة والظروف يلزمنا أنْ نعيّن الخط الثوري منهجاً نسيره ومعنا كل الأحرار والشرفاء. لقد حدّدنا خطنا الثوري بالنداء العام: «يا جماهير شعبنا العراقي الكريم، ناضلي ضد الصهيونية والاستعمار ومطيتهما الرجعية الملوّنة ضدّ التدخل الاستعماري بشتى أشكاله ومصادره، ناضلي من أجل تجميد النداءات المتطرفة والمعارك الجانبية، تأمين المشاريع الزراعية والصناعية للعمال والفلاحين، إنتهاج سياسة إسلامية مستقلة، وحدة الكفاح الشعبي للسلم والعدل والسعادة».
نضالنا
في النضال طريق، نزيل عنه الأذى، ونعبّده بما يلزم، ولا يجوز أنْ نكتفي بأحدهما عن الآخر. ونحن في مرحلتنا الحاضرة نجاهد ضد الشرّ المتمثل أكثر بالصهيونية.
الصهيونية : 
سبّبت الصهيونية وشبكاتها المجرمة ولا تزال تدمير بلدان كثيرة بنواياها العدوانية ضد المجموعة البشرية، إلاّ أنّ نقطة إلتقاء مطامعها بين الفرات والنيل، وجهت ثقلها نحونا فاستلبت بقاعاً من فلسطين الحبيبة حين وافقت الاستعمار لتمسي أرضةً تقضم الاستقرار وتحول دون تحرر الشعوب.
وإسرائيل الصهيونية ذات حدّين فهي قاعدة للمستعمرين ومركز خطوة الصهاينة الأولى (من الفرات إلى النيل) من دولتهم المزعومة لاستعباد العالم.
إنّ مأساة فلسطين أكدت المستوى الحضاري البدائي لتلك الدول العالمية رغم الاختراعات والاكتشافات، كما عبّرت عن مدى قوة الصهيونية في الميزان الدولي بالنسبة للضمير الإنساني وجدوى الأمم المتحدة وشعب فلسطين المشرد والعالم الإسلامي.
ولا تعني الصهيونية إسرائيل الماثلة باللئم والكيد والأسلحة الفتّاكة وعصابات الغدر فقط، بل تعني إضافة إلى ذلك ملايين الصهيونية الخمسة عشر في أنحاء العالم وسيطرتها على كيد السياسية والعسكرية.
فحلّ مشكلة الصهيوينة لا يكون عفواً أو بنطاق ضيّق وإنّما يكون بصورة منهجية وعلى أساس إنساني. وعمل الصهيونية المجرمة منذ زمن وتضحياتها تدعونا لاحياء الضمير الإنساني أكثر وجمع البشرية وطاقاتها الخيّرة ضد الصهيونية القذرة وحبائلها الممتدة في الشرق والغرب وسحقها في مركز ثقلها وفي كل مكان.
ولم تزل الصهيونية والاستعمار يقومان بتنفيذ خطوات موقوتة ضد شعبنا وراء كثير من الأحداث التي وقعت وتقع في عالمنا القريب. فعلينا أنْ نكشف الأحداث وأنْ نمضي في كفاحنا لأقصاه.
الاستعمار
هذا الكابوس العفن الذي أطاح بالحضارات وضيّع جهد الإنسان وراح يعبّ نهباً بلا حدّ في كل خيرات الأرض ليفتتها تحت أقدام أفراد أشرار، ويحيلها إلى كروش وأنياب وحشية كاسرة.
إنّ الاستعمار ليس من مصلحة أمة أو شعب. فالإستعباد لا يكون طوعاً بل بالمكر والقوة. والأفراد الاستعماريون الذين وهبوا طاقة فكرية وعملية ووجّهوها للاثم لا يصلون إلى ضحاياهم من الشعوب الأخرى إلاّ بتجنيد شعوبهم (أفرادها وثرواتها) يجعلون منها قنطرة إلى مآربهم، وليس شيئاً أنْ ترتفع مظاهر بعض شعوب المستعمرين فإنّ مستوى الحياة يعلو أكثر وبجهد أقلّ عند الاخاء الإنساني وزوال فكرة الاستعمار.
وكلّما مرّ الزمن وتعالى وعي واتصلت الجماهير والابعاد كلّما عمل الشيطان وجنوده على مخططات وحبك شبكات جديدة لفرس الناس واستمرار إستعبادهم.
ومن الحبائل الاستعمارية إبادة القيم الخلقية لدى الشعوب لسوقها كالأغنام إلى المجازر كل حدب وصوب. وقد عمل المستعمرون في جوانب مخططات بعيدة الأثر والأتعاب. وكان من خطط الاستعمار لعبة الدس والتفرقة و(فئات) من المرتزقة المائعين وعطاشى الدماء يبثّهم هنا وهناك يتستّر بهم ويرمي من ورائهم ليكون الانفجار الشعبي ضد الصنائع ولتغييرها، وعندئذ أو قبل الانفجار يسرع المستعمر بصنائع الاحتياط لتمضي المخالب القذرة تنهش في إقتصاديات الشعوب، وتجميد وإبادة المعارف المجدية.
لهذا نجد كثيراً من الشعوب المسكينة تعمل وتعمل والوضع هو الوضع والتحسينات إنّما هي لمنفعة المستعمرين وتسهيل مهماتهم العدوانية. فليس فتحاً أنْ تذهب بعض وجوه، والمستعمر باق ينهب ما يشاء، وليس نصراً أنْ نصفّق على حبائل (بهلوانية) للاستهلاك المحلي.
نحن (المسلمون العقائديون) في الوقت الذي نكشف مخطّطات الاستعمار ومهازله وعملائه لا نصرف الوقت والطاقة بحرب الدمى فقط ونترك المستعمر في كلّ دروبه بل نقصد الاستعمار نفسه، نسدّ عليه السبل ولا يصيبنا الخدر لكلّ تغيير مصطنع ولا نفرح بالملاهي والغبن وببعض الكراسي (المكهربة) وإنّما نضع الواقع تحت الدرس وندل على الاستعمار وزاويته التي اختفى لنكفنه بأثواب الخزى والبوار.
وإنّنا في حربنا عملاء المستعمرين لا نزن قواهم فحسب بل نزن إلى جنب ذلك قوى الاستعمار التي تسندهم وترعاهم وتوزعهم في أدوارهم التمثيليّة.
ومن هنا أصبحت علينا واجبات كبرى نضطلع بمسؤوليتها فلنرتفع بمستوانا الثوري والتنظيمي لنقوى على الاستعمار، أي إستعمار كان.

الرجعية الملونة
التي تتمثل بفئات عاشت على الهوان والإبتذال والتمرّغ بالوحل، واستطابت تعفير الجباه على أعتاب المستعمرين. وهي حين تنفّذ أدوارها القذرة المعدّة وفق مخططات الاستعمار تتنمر وتذهب أكثر من حدودها في النهش واللسع المسموم، وهي بعد ذلك لا تعرف إتجاهاً واحداً ولا مستعمراً معيناً بل أي مستعمر سبق في سوق النخاسة تتبعه متوسلة طوعاً لأنّها لا تطيق المواطنة الصالحة وخدمة الشعب والتعاون مع أبنائه الشرفاء، بل لا بُدّ لها من مستنقع تعوم فيه وتتبختر به.
وإلى جانب ذلك لا تقف عند لون فهي تطلع قرنها في مظاهرات واضرابات وأخرى في (إستقطاب) شكلي يلفّ على رقاب العمال والفلاحين سحباً قاتماً وظلماً وتارة أخرى على الكراسي تشمخ في أتون الدخان بين عربدة وميعان وعندما يشاء الاستعمار تلبس لبوس المسوح، وانكشاف الأدعياء ميسور، إذ إنّ المستعمر ليس من مصلحته طول الشكل، فهو يأكل أصنامه التي صنعَ من هؤلاء الرجعيين.
والرجعية التي تريد أنْ تعيدنا لماضي الظلام بعد أنْ شاهدنا النور ولسالف العبودية بعد أنْ عرفنا الحرية، تريد ذلك بمختلف الألوان بعداً عن أنْ تنكشف فيما تحسب، أنّ هذه الرجعية يجب أنْ نعقرها لأنّها المطية الطروب للصهيونية والاستعمار يستخدمانها كلما شق عليهما طريق.
فبكشفها وإزاحتها نعوق المستعمرين عن مآربهم الجرمية واستلاب ثرواتنا، ونفوّت على الصهيونية ما تريد من عدوان ومسح دموي للإنسانية.
كما نجاهد ضد التدخل الاستعماري بشتى أشكاله ومصادره.
يبدو الاستعمار واضحاً في عدّة ميادين يدسّ فيها أنفه بعنف صاحب البيت الشرس، وفي ميادين أخرى يظهر وكأنّه مشاور ورفيق وتكون المشورة والرفقة لتحقيق أطماعه وتبذير طاقاتنا في سراب ويظهر بذلك إمّا لوجود إستعمار آخر قبله أو لتغطية ميادينه العديدة.
وأشكال الاستعمار كثيرة وقد تأتي بألفاظ معسولة، كديمقراطية وحرية وغيرها. ومهما إختلفت مصادر الاستعمار وأشكاله فالاستعمار هو هو، وبالغفلة ضاعت جهود شعوب بتوهم الجدوى من عون مستعمر ضد آخر كان الموضوع إنسانية تعطى وخيرات تعمّ، كالمستجير من الرمضاء بالنار.
وقد تعمل دولة إستعمارية على إثارة حركات تحررية في بلد ما ضد إستعمار قائم فيه وتشجع المناداة بالاستقلال، وفي الوقت نفسه تعمل على بثّ عملائها بصورة بشعة لمسخ حركة الاستقلال والانتهاء بها إلى حيث تريد من إستعمار جديد. فهي تدخل من الشباك بعد طرد الاستعمار السابق من الباب.
إنّنا في الوقت الذي يجب أنْ نستفيد من مضاربات المستعمرين وتسابقهم فيما بينهم يجب أنْ نكون على يقظة فلا نفرط ونورط شعبنا ومستقبله في إلتزامات أو سماح يعوقنا عن إستقلالنا وحريتنا وسعادتنا ونحن بعد لم نتهيء بقوى كافية لمثل هذه المواقف، وفي دورنا البنّاء نجاهد من أجل تجميد النداءات المتطرفة والمعارك الجانبية.
لم يزل سعي الصهيونية والاستعمار لأنواع التجزئة بين المواطنين باحياء نعرات ميّتة، وإيجاد إنقسامات بأسماء جديدة وهما لا يكتفيان بهذه الانقسامات وتلهية الشعب بها، بل يدفعانها بكلّ طاقة لتحمل المدى دون وعي ولتقتل بغير ثأر وتدنت ملهى الاستعمار إلى تلبد الجو في المساكن وبين الأكواخ.
وبهذا التطرف يصطرع الناس ويكون المجال واسعاً للمستعمر ومآربه. وبدلاً من جمع القوى لمعركة الصهيونية والاستعمار تتبدد القوى في معارك جانبية بين المواطنين أنفسهم، وإذا بالأجزاء منهوكة القوى لا تستطيع الصمود إزاء مخططات الصهيونية والاستعمار الاستعبادية والاقتصادية. ومنذ زمن والمستعمرون على هذه القاعدة (فرّق تسد) للاشغال ليخلو لهم الجو للسلب والنهب.
مَنْ المسؤول؟! ليست المسؤولية على العمال، الحرفيين، الفلاحين. ليست على الطلاب، الموظفين. وإنّما هي على الرؤوس الاستعمارية والرجعية الملوّنة القذرة.
وحيث أنّنا لا نزن عملاء الاستعمار الأشباح بقواهم، بل بقوى الاستعمار التي تسندهم يلزمنا تحضير قوى كبرى لضرب الاستعمار والحول دون استغلاله ثرواتنا وقيمنا، ومن الصعب تحضير القوى إذا كان الشعب مجزّءاً يضرب بعضه بعضاً بنداءات متعدّدة الجوانب تفرض بالعنف وعلى غير طائل.
لهذا نحن في مسيرنا النضالي نعمل جاهدين على كشف هذه النداءات المتطرفة التي أوجدها الاستعمار ودفع بها عملاءه يصرخون على غير هدى. وبكشف هذه النداءات واضرارها سيبعد عنها الشرفاء وتبقى حشرجة في أفواه العملاء والأفراد لتجمد، وبجمودها تنتهي المعارك الجانبية الضائعة ويمضي الشعب بوحدته في النضال للتحرر والسعادة وتأمين المشاريع الصناعية والزراعية للعمال والفلاحين.
أرضنا خصبة صالحة مع وفرة المياه، وبلادنا تزخر بالمعادن والمواد (الخام) الصناعية، فلماذا هذا الفقر وهذه البطالة؟!
إنّهما نتيجة الاستعمار الذي يعمل جاهداً على إستلاب خيراتنا حيث يتمكن، وعلى إتلافها حيث يصعب المنال لئلا يستفيد منها الشعب فيقوى. وسياسة التجويع والتلهية والتخدر والهوس سلاح المستعمرين.
إنّ بلادنا قد وهبت مقومات الصناعة والزراعة ولم يعد وجه للبطالة، فمن تهيّأت لهم الصناعة وجدوا المواد (الخام) والمحركات الأساسية والموانئ وإلاّ فالزراعة، أرض وماء من ذهب.
وتضييع محصلات الشعب في أمور ثانوية أو تافهة يؤخر التقدم المطلوب. إنَّ الشعب بحاجة إلى مشاريع صناعية وزراعية لا على أنْ يترك الحبل على الغارب بل لا بدّ من تأمين هذه المشاريع وذلك من واجبات الدولة، تأمين هذه المشاريع بتهيئة الأرض والمعمل ومستلزماتهما لأجل تشغيل العامل والفلاح. فبالعمل يساهم كلّ منهما في خدمة نفسه والشعب ويبتعد عن إستغلال المستعمرين وعملائهم ويستطيع بذلك تضامنياً أنْ يزيد من قدرة الشعب على الاستغناء عن بضائع المستعمرين وأنْ يعلي إمكانيات البلد على طرد المستعمرين بسدّ كافة النوافذ، ومنها هذه الأيدي التي لم تعد في سوق النخاسة تباع وتشرى.
إنّ العمال والفلاحين من بناة الشعب، وتأمين مشاريعهم الشعبية يزيد من طاقاتهم لاطراد إزدهار البلد. وتأمين هذه المشاريع يجب أنْ يكون بخطّة مدروسة وسريعة التنفيذ حسب حاجة البلد ومجالات إرتقائه ومن أجل المواطنين العمال والفلاحين عيشهم وسعادتهم فهم أبناء البلد وأصحاب خيراته.
ونحن حين نكافح من أجل تأمين المشاريع نمضي وكل الشرفاء معنا بنضال منظّم مستمر من أجل نقابات وجمعيات عمّالية وفلاحية حرّة لنقوى على تحقيق المشاريع.
وهذه الشغيلة الواعية حيث تراصت في صفوف منظمتها الأمينة (منظمة المسلمين العقائديين) تقوم بالدور الوحيد الذي تفرضه دراسة الأوضاع وماجريات العراك الجانبي وما جنته الرجعية الملوّنة القذرة.
إنتهاج سياسة إسلامية مستقلة
لكلّ دولة نهج مذبذب أو مستقر عادياً، ومنهج الدولة السياسي قد يكون نتيجة طبيعية لقيام جهاز الدولة من أفراد نظام المنهج واتجاهه، وقد يكون تحت ضغط الشعب وقواه الحازمة.
و (المسلمون العقائديون) يطالبون بمصلحة الشعب وهي بانتهاج سياسة إسلامية مستقلة.
إسلامية: لأنّ الشعب مسلم وقد ذاق الأمرين في الهدم الجانبي من بذور الاستعمار، وأحداث العالم تؤكد حاجة البشرية إلى رسالة عامة تضمّ المجتمع الإنساني بطاقاته وقواه الفعّالة ليعمل على أمنه وسعادته. ونظام الإسلام هو الرسالة الجلية، وسياسة الإسلام أمن وعدالة وهي لمجموع الشعب ولصالح البشرية، لأنَّ الإسلام رحمة للعالمين.
ومستقلة: منبعثة من صميم حاجة الشعب والظروف، غير مرتبطة بعجلة من عجلات الاستعمار لتتدحرج على غير بصيرة وفقاً لمشيئة الأسياد. فالاستقلال السياسي هو الابتعاد عن جو التبعية الاستعمارية وسلوك الطريق الذي يعود على الشعب والإنسانية جمعاء بالخير والرفاهية. ولا يعني الاستقلال السياسي العزلة عن الصلات العامة دولياً، وإنّما نريد به أن تكون السياسة مرسومة من قبل المواطنين الأحرار أنفسهم وفق مصلحة الشعب وتقدمه وازدهاره.
ونحن بجهادنا في هذا الخط نعلم أن لنظام الحكم وجهازه كلّ الأثر في استثمار جهد المواطنين لمصلحتهم وانتهاج السياسة الحكيمة، وأنّ نظام الإسلام وجهاز الحكم الإسلامي هو الأمانة التي طالب ويطالب بها الشعب وطلائعه التقدمية (المسلمون العقائديون) للحفاظ على الحقوق وازدهار الحياة.
ومن أجل:وحدة الكفاح الشعبي للسلم والعدل والسعادة
يجب أنْ لا يكون غريباً علينا أنْ نسمع عن اعتداءات صهيونية إستعمارية جديدة متعددة. فالنذر المحرقة وسط هذه الأجواء المحمومة جدٌّ لا هزل، وأنّ العدوان وقع ويقع من الصهيونية والاستعمار على مجموع لا على فرد، فيلزم أنْ يهبّ المجموع للدفاع عن كيانه ومصالحه ومقومات حياته لا أنْ يناضل بعض والبقية تلهو ناضرة وكأنّها ليست في مهب الريح. وماذا يجدي الندم بعد فوات الأوان؟!
إنّ الشعوب في نكباتها تنتظر اليقظة الاجتماعية والتوجيه الصارم لتمضي في بقية طاقاتها إلى العمل المتواصل من أجل الحرية والنور والسعادة والعيش الرغيد.
والنفوس الشريفة تأنف من الاسترسال وسط الأعاصير دون حساب اليوم وحساب غد، وهي إذْ تنتفض تدرك مدى المسؤولية وتعمل بكل الإمكانيات فليس بعد الاستكانة إلاّ الخسران وتعذيب الضمير.
ووحدة كفاح الشعب أمر ضروري لطلوعه، فكل قطر صغر أو كبر إذا وحّد شعبَهُ كفاحُه تيسّرت أمامه الصعاب، لأنّ قوة الكفاح هي ثروة كلّ الشعب وطاقات أفراده وإبداع عباقرته. وبهذا يلزم المستعمرين أنْ يضحوا بقوى من خارج الشعب وذلك يتعبهم بعد أمد قليل. أمّا إذا استطابت أقسام من الشعب التبعية وجد المستعمر ضالته وقدّم هذه الأوباش بثرواتها وقابلياتها ضحية في طريق أطماعه ومآربه. لذلك وجدنا كثيراً من الأقطار لا يقصدها المستعمر إلاّ خطفاً ليقظة أبنائها وتوحيدهم كفاحهم لحدّ ما.
فوجود منظمة تجمع الشعب وترعى مصالحه وتسير به للأمام ضرورة ملحة، وقد تهيّأ بحمد الله (المسلمون العقائديون) الذين أحسنوا الكفاح المنظم. خلّفوا وراء كل الأحلام المزوقة بالفردية وكل ما يعوق دون التضحيات والانطلاقة الجبارة وقدّموا واجبهم على المصالح الشخصية الآنية، وعاشوا الإسلام والنضال من أجل سعادة الشعب بالعمق الذي عاشه القادة الأولون.
إنَّ الأعمال الرادعة التي يجب أنْ يقوم بها الشعب المسلم هي دخول المعترك بالزاد والتضحية بالوقت والمال وبالحياة الحزبية الرصينة عماد الجهاد المقدس وسلام النصر. فلكي يكون الشعب قوة ذات أثر إيجابي بنّاء لا بدّ من إئتلاف نظامي لتتجمع القوى الهائلة للحماية والانقاذ وطلوع فجرنا الصادق.
والشعب حين يوحّد جهاده يجدر أنْ تكون قواه بيد أمناء أكفاء، وأنْ يقصد في النضال وجهة معينة تنال بمرحلة أو على مراحل.
لذا شعبنا في كفاحه الموحد إنّما ينشد مصلحته المتمثلة بالسلم والعدل والسعادة. فالجو السياسي العام ملبّد بوسائل الفناء البشري، وأنّها لفجيعة أنْ تعلق مصائر البشرية على أعصاب بضعة أنفار من الماديين ولمأساة أنْ تتبخر الحضارات بهوس حمقى ولم يبق إلاّ النضال مع (المسلمين العقائديين) للدعوة الأممية الإنسانية للإسلام لتسير الروح المادة للسلم والعدل والسعادة.
فـ بالسلم راحة ضمير وهدوء نفس واستعمال طاقات الأعصاب والفكر والجسم والقوى الطبيعية نحو البناء الإيجابي.
و العدل توزيع الحقوق وتنميتها بالسوية حسب الاستحقاق دون حيف ونقصان.
و السعادة هي الحصول على ضروريات الحياة والعيش بطمأنينة. وحين يكون سلم وعدل يتبارى المواطنون في درجات السعادة ليرفعوا شعلتها الوهّاجة بما يزيد السرور والبهجة في جوانب الحياة الإنسانية.
إنَّ الشعب بحاجة إلى وعي اجتماعي، إلى تخفيف حدّة التوتر وإزالة القسوة بين المواطنين، إلى توحيد الصفوف للوقوف في وجه الصهيونية والاستعمار ومشاريعهما العدوانية وشبكاتهما الذميمة ومطيتهما الرجعية الملونة. والشعب اليوم بحاجة إلى خطوة إصلاحية واضحة وإلى مواقف سليمة من الأحداث العامة لمصلحة الشعب ومسايرة الركب الحضاري العالمي، ذلك ما تضمّنه دستور الشعب دستور (المسلمين العقائديين) وتمثله (المسلمون العقائديون) طلائع الشعب الصاعدة في خطاهم.
إنّ رسالة (المسلمين العقائديين) جديرة بكلّ تضحية وهم الأكفاء لأدائها، وإنّ التناقضات الاستعمارية تجعلهم في أحسن وضع لاستلام دورهم القيادي لخير البشرية.
وتفهيم المواطنين واقع الحياة اليوم بمضاعفة الاتصالات الجماهيرية ونشر الوعي السياسي يلزمان الشعب التماسك والنضال في صفوف (المسلمين العقائديين). ولكي يحمي الشعب مكاسبه الثورية عليه بمواصلة النضال والضبط الحركي ضمن صفوف (المسلمين العقائديين).
إنّ الانتفاضات الشعبية التحررية عبر قرون عديدة تجسّدت في منظمة (المسلمين العقائديين) التي انبثقت عن آمال الأجيال الماضية كما تتمثل فيها أمنيات الأجيال القادمة.
وإنّ تعبير الشعب بانطلاقة (المسلمين العقائديين) تعبير حاسم يسعى عن طريقه إلى الأحسن والأفضل، إلى التحرر من الجمود والعبودية والوقوف موقف المتغافل عن المستعمرين ومخططاتهم القذرة والضحايا تتساقط من آثار حكمهم الظالم المروع.
منظمة (المسلمين العقائديين) إنفجار الأمة الهائل ونقطة انطلاق العالم لبناء حياته الجديدة، فقد عينت الهدف ورسمت الطريق ومضت ولا تزال تحشد القوى والنفوس المتراصة الملتحمة كالفولاذ وهي تغذّ الخطى في مسيرتها الكبرى نحو هدف واحد وخطة واحدة للسلم والعدل والسعادة.
و(المسلمون العقائديون) في دورهم القيادي يعرفون كم هي مسؤولياتهم في واقع الحياة المظلم اليوم من ارتفاع مستواهم الثوري والامتداد الواسع المنظم بالنضال والتضحيات لتصل وسائلنا التحررية الثورية إلى العالم بأسرع وقت، فالعصر عصر السرعة، لتصحّح التقديرات ويؤمن على الأموال والجهود من الضياع والتبخر، ولتعمر القلوب ويتعرف ساسة أقطار العالم على ما في الإسلام من غاية لهواة الحرية وطالبي الخير وعلى الطريق الثوري الأمين الذي يسلكه (المسلمون العقائديون) لتتظافر الجهود إلى شمول كل ربوع العالم بالسلم والعدل والسعادة.
إنّنا (المسلمون العقائديون) إذ ننشر مبادئنا ومفاهيمنا السياسية في كلّ مكان، ونمد نداءنا لأقصاه لنزيد من (طابعنا الأصيل) من تضحياتنا ومستلزمات كفاحنا، ونحن في عزم أكيد على المضي في كفاحنا، في مسيرتنا الشاقة حتى الظفر بتحرير شعبنا والعالم.
4
ويشتمل دستور منظمة المسلمين العقائديين على اربع قواعد تأسيسية و28 مادة ، وتنص القاعدة الاولى : 
(المسلمون العقائديون) : منظمة إسلامية تعمل من أجل سعادة المجتمع البشري، وطريقها إلى ذلك سلبياً: إيقاف التيارات الاستعمارية وأسباب التفسخ الخلقي، وإيجابياً: تربية جيل يفهم الإسلام ويطبق تعاليمه ويدعو إليه على شكل نظامي، ليتكون المجتمع المسلم، فالدولة الإسلامية العالمية.
وتشتمل هذه القاعدة على تحديد هوية هذه المنظمة من حيث طبيعتها الدينية الاسلامية ، وتحدد هدفها ، وهو هدف عام يذكرنا بشعارات ( الاسلام هو الحل ) وتحدد ايضا وسائل تحقيق هذه الاهداف من حيث السلب / الهدم ، والايجاب / البناء ، اما السلب فيرجع بعضه لبعد سياسي خارجي متمثل بالاستعمار ، وبعضه الاخر يتصل ببعد داخلي اخلاقي ، اما الجانب الايجابي فانه يتصل بالجماعة التي يقتضي ان تكون معافاة على قاعدة ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم ، ويتأسس هذا على مرحلية البناء في تربية جيل ( طليعة ) تفهم وتطبق وتدعو تنظيميا للاسلام ، ليتحقق المجتمع ومن ثم الدولة الاسلامية العالمية .
وفي تقديري ان هذه القاعدة هي قاعدة اصلاحية وهي مستقاة من مجمل التفكير التقليدي الديني وبخاصة منه الاصلاحي في عصر النهضة !! متمثلا بافكار جمال الدين الافغاني ومحمد عبده واخيرا حسن البنا .
ويصدق الامر كذلك على القاعدة الثانية التي تنص : 
(المسلمون العقائديون) : منظمة عقائدية تعمل على غرس العقيدة الإسلامية وتمكينها في النفوس عقيدةً نيّرة ثوريةً بنّاءة يكون لها الأثر العملي خصوصاً في وحدة المسلمين وزوال الفوارق العرضية بينهم.
اما القاعدتان الثالثة والرابعة فتتجلي فيهما بعض ملامح التفكير اليساري ويتزاوج الفكر الديني الاصلاحي بمفاهيم التمرد الثوري ، اذ تتحدد فيهما : ثورية وشعبية المنظمة وتقدميتها معا ، وتنص القاعدتان على : 
(المسلمون العقائديون) : منظمة شعبية تعمل في صفوف الشعب لرفع مستواه كي يستطيع ممارسة حقوقه الفردية والعامة.
(المسلمون العقائديون) : منظمة تقدّمية تساير روح العصر، وتأخذ بالوسائل الحديثة في إصلاح الأمة ضمن حدود الإسلام.
ومن الجدير بالذكر ان بعض مواد دستور ( منظمة المسلمين العقائديين ) تشتمل على افكار متقدمة على عصرها ، فعلى الرغم من انها ترى ان اساسها الفكري يبنى على توابت الشريعة التي تنص عليها في الفقرة 1 من المادة الاولى : مصدر التشريع القرآن وما صحَّ من السنَّة فانها في الفقرة 2 من المادة الاولى تؤكد بانها : لا تعترف بالطائفية والمذاهب، بل تأخذ الخطوط الإسلامية المُجمع عليها، وفي المختلف تتبع الدليل الأقوى.
ومن اجل اطلاع اكمل على دستور المنظمة وما ينطوي عليه من افكار رأيت نشره كاملا هنا : 
دستور المسلمين العقائديين 
المادة (1) : يعتبر (المسلمون العقائديون) وحدة التشريع ضماناً لوحدة الأمة والدولة الإسلامية.
1 ـ تقرر مصدر التشريع القرآن وما صحَّ من السنَّة.
2 ـ لا تعترف بالطائفية والمذاهب، بل تأخذ الخطوط الإسلامية المُجمع عليها، وفي المختلف تتبع الدليل الأقوى.
المادة (2): تكون الدولة الإسلامية تضامنية تستهدف تأمين مصالح الشعب وحمل رسالة الإسلام لتحرير العالم كله.
السياسة الداخلية
المادة (3): يوضع تشريع علمي شامل لنواحي الحياة مراعى فيه المصلحة العامة وتطورات المجتمع.
المادة (4): يعزز الكيان الداخلي بما يلي:
1 ـ وضع ملاك لوظائف الدولة يتناسب مع قابلية البلاد وحاجاتها على أسس تكفل سلامة الأحكام وسرعة إنجازها لإحلال الثقة بين الدولة والشعب.
2 ـ رفع مستوى كفاءة الموظفين.
3 ـ نشر الثقافة الإسلامية بين كافة المواطنين.
4 ـ توجيه الأمة بالوسائل السريعة العامة.
المادة (5): اللغة العربية هي لغة الدولة الرسمية لأنّها لغة الإسلام.
المادة (6): تعنى الدولة بالريف وتشجع الموظفين فيه ليُحسّنوا مهمتهم، وتسهل حضارة العشائر والبدو أسوة بالمواطنين.
المادة (7): تكفل الدولة الحقوق والحرية الفردية وفق التشريع.
المادة (8): يساهم المواطنون جميعاً في خدمة الكيان العام والانتفاع به، والجهاد فريضة عامة تهيىء الدولة وسائله.
السياسة الخارجية
المادة (9): تبنى علاقة الدولة الخارجية على أساس الإسلام وتنمية القوى وما تقتضيه الدعوة الإسلامية.
المادة (10): تعنى الدولة في المجالات الدولية بالتعاون العالمي لخير الإنسانية وصيانة السلام العام بوضع الحلول الإسلامية.
المادة (11): تكافح الدولة الإسلامية الاستعمار في أنحاء العالم بشتى صوره لإزالة العقبة في سبيل تحرير الشعوب.
السياسة الاقتصادية
المادة (12): تستهدف الدولة محاربة الفقر والبطالة والتعسف وتعمل على تقليل الفروق الاقتصادية، وتقوم بما يلي:
1 ـ استثمار موارد البلاد وايجاد المؤسسات اللازمة لإعداد القوى في الأعمال الاقتصادية لزيادة الإنتاج وتحسين وسائله وتقليل نفقاته.
2 ـ إدارة المشاريع ذات النفع العام وذات الطبيعة الإحتكارية.
3 ـ تهيئة مجال العمل لكل مواطن، وتوفير المشاريع الصناعية والزراعية لتمليكها العمال والفلاحين.
4 ـ ضمان ضروريات الحياة وتدارك نقصها للعاجزين عنها.
المادة (13): تتولى الدولة التشجيع والإرشاد في الشؤون الاقتصادية وفق مصلحة الأمة وحاجتها.
المادة (14): لكلّ مواطن حق الملكية الفردية والعمل الحرّ في حدود التشريع.
المادة (15): يعاد النظر في توزيع الثروات لتحقيق العدل وإلغاء الحيازة الباطلة.
المادة (16): تؤسس الدولة مصرفاً:
1 ـ لإصدار النقد.
2 ـ ومساعدة المشاريع الاقتصادية.
3 ـ وتسهيل المعاملات المالية.
4 ـ والقيام بالأعمال الضرورية لمصلحة الأمة.
المادة (17): تصرف الدولة الفرائض وما لها من أموال حسب التشريع.
العمال والنقابات
المادة (18): تسنّ الدولة تشريعاً لحماية العمال والفلاحين وضمان حقوقهم وتقدمهم ولاستئصال السخرة.
المادة (19): ترعى الدولة النقابات الحرّة لتساهم في ترقية التشريعات وصونها وفي تحسين أحوال العمل والأجور والشروط وبث روح التضامن بين النقابيين وبينهم وبين أصحاب العمل.
سياسة المعارف
المادة (20): تعمل الدولة على:
1 ـ جعل التعليم عملياً مرتبطاً بالحياة وحاجاتها مساعداً على الانتاج.
2 ـ تثمير الفكر لازدهار الحضارة وتحقيق هدف الأمة فكراً مبتكراً نامياً بعيداً عن الثقافات الأجنبية.
المادة (21): تقضي الدولة على الأميّة وتجعل:
1 ـ التعليم الإبتدائي إلزامياً.
2 ـ التعليم الثانوي منوعاً.
3 ـ التعليم العالي موجهاً للابداع والاختراع مع رعاية النابهين وتشجيعهم للتخصص. والتعليم في مدارس الدولة في جميع مراحله مجاني.
المادة (22): تؤسس الدولة مجمعاً علمياً مسايراً للتطور المستمر وترعى رجال الفكر والاكتشاف والاختراع بتهيئة المختبرات ووسائل الاستقصاء ووضع جوائز لهم.
المادة (23): تسعى الدولة لتعميم التربية البدنية والفروسية وآداب الفتوة، وترعى النشاط الفني والأدبي في حدود الإسلام.
المادة (24): تعنى الدولة بالمعلم وبمستواه الفكري والمادي.
المادة (25): التعليم من وظائف الدولة فلا تفتح مؤسسة له إلاّ بموافقتها.
السياسة الاجتماعية
المادة (26): صحة الأبدان قوة أساسية وسبب في رفاهية الأمة، لذلك تقوم الدولة بما يلي:
1 ـ جعل الوقاية الصحية واجباً رئيسياً وتعميم الثقافة الطبية.
2 ـ إنشاء المؤسسات الصحية حسب حاجة المواطنين، والمعالجة مجانية.
3 ـ إنشاء ملاجىء للعجزة وذوي العاهات.
المادة (27): تعنى الدولة بالأسرة باعتبارها الخلية الأولى في الأمة، وتسعى لتكثير النسل وحمايته:
1 ـ بتشجيع وتسهيل الزواج بين الأصحّاء.
2 ـ والاهتمام بالتدبير المنزلي.
المادة (28): تسعى الدولة لتحرير المرأة ورفع مستواها لتقوم بدورها اللائق في حياة الأمة الإسلامية