"الدمقرطة" في مجتمعات مجزّأة إثنياً أو دينياً

 

الــتحــدّيـات المـطــروحـة عـلى الـفـاعـلين الـخـارجــيـين

 

 

 

بيتر بارنيل

 

 

1. ما هي التحدّيات التي يجب أن يواجهها الفاعلون الداخليون والخارجيون في مجتمعات مجزّأة بقوّة حول خطوط إثنية / إقليمية أو دينية؟

التحدّي الأول هو اكتساب فهم وتقمّص متبادلَين لما يمكن أن يشكّل أوضاعاً معقَّدة جداً حيث تختلف كلّ حالة عن الأخرى في نواحٍ مهمّة وحيث يمكن أن يفهم فاعلون مختلفون الفاعلون الداخليون والخارجيون ومجموعات مختلفة من الفاعلين الداخليين - الطبيعة الحقيقية للحالة والمسائل بطريقة مختلفة.

وحدها بعض المجتمعات المجزّأة اختبرت نزاعات عنيفة: لماذا بعض المجتمعات فقط وليس كلّها؟ تبيّن أنّ الديموقراطية تطرح إشكاليّة في بعض من هذه المجتمعات وليس فيها كلّها، لماذا؟ لا يمكن وصف كلّ الدول بالهشّة ولو كانت هذه الدول غير فاعلة جداً في القيام بما يُفترَض بالدول أن تفعله. ما الذي يُفسِّر الاختلافات؟ يشير التاريخ إلى أنّ المجتمعات التعدّدية جداً أقلّ عرضةً للنزاعات العنيفة من المجتمعات التي تضمّ فقط مجموعتين أو ثلاث مجموعات إثنية أو دينية تعاني من عدم توازن أو تفاوت كبير في أحجامها: حيث من شأن احتكار الفرص واستغلال السلطة من جانب المجموعة الأكبر أن يكون عنصر اضطرابات بقدر احتكار الفرص واستغلال السلطة من جانب أقلّية، حتّى ولو كان من الأسهل في الحالة الأولى الحفاظ على نظام سياسي ظاهريّ من خلال الأساليب القمعيّة أي بعبارة أخرى النزاع العنيف.

غالباً ما يدور جدل حول أسباب النزاعات العنيفة أو بالأحرى دوافعها والعلاقة الحقيقية بين هذه النزاعات والتفكّك الاجتماعي هي موضوع نقاش أو ملتبسة أو غير واضحة في شكل كامل سواءً قرأت الدراسات أو سمعت الأشخاص أنفسهم يتكلّمون. إضفاء الطابع النظري على النزاعات العنيفة مثال كلاسيكي عن النواحي التي يجري فيها المبالغة في تحديد المتغيِّر المشروط: الأسباب الثقافية المصنَّفة (لها علاقة بالهويّة)، والأسباب الاقتصادية (لها علاقة بالندرة البيئية أو الفقر أو اللامساواة، أو بالجشع الاقتصادي / "لعنة الموارد")، والفشل السياسي (له علاقة بالمؤسّسات الضعيفة أو التصميم المؤسّسي غير المناسب)، كلّها تتنافس على شرف تأمين القوّة التفسيرية الأكبر. وهذا قبل أن نصل حتّى إلى تحديد ما إذا كان ينبغي علينا البحث عن المتغيّر المستقلّ الأساسي داخل البلد أو البحث بدلاً من ذلك أو بالإضافة إلى ذلك عن عوامل خارجية المنشأ، لا سيّما التدخّل الخارجي ومفاعيل العيش في بيئة إقليمية سيّئة وما إلى هنالك.

إذن التحدّي الأوّل هو الآتي: كيف نتوصّل إلى فهم صحيح وتوافقيّ لطبيعة المشكلة، أو بالأحرى كيف نحدِّد إذا كانت هناك مشكلة جدّية في الأساس. إذا عجزنا عن القيام بذلك، فالاحتمال ضئيل بأن نُحرِز تقدّماً فعلياً في إيجاد حلّ مناسب وتنفيذه. وأعني بالحلّ المناسب إجراءات سياسية ديموقراطية وتدابير أخرى تتيح المجال أمام، وتسهِّل، وحتّى تشجّع المنافسة السياسية والتعاون والنزاع السلمي في المجتمع بدون الوقوع في إغواء اللجوء إلى العنف أو الدعوة إليه أو إرغام الآخرين على ممارسته، أو فرض النظام من خلال أساليب غاية في السلطويّة.

2. كيف يمكن مجابهة خطر صعود الحركات القومية الإثنية

في دول ذات إثنيّات متعدّدة في مرحلة ما بعد النزاع؟

أولاً، أميل إلى وجهة النظر التي تعتبر أنّ المجموعات الإثنية هي منتجات تاريخية تشكّلها عمليّات التصنيف الإداري والتنشئة الاجتماعية والتعبئة السياسية. هذه المجموعات والعلاقات في ما بينها قابلة للتغيير، فهي تتبدّل، ومشاعرها ليست أوّلية وثابتة. بناءً عليه، يمكن أن تكون الحركات القوميّة الإثنية عنصراً يسبّب، أو لا يسبّب الاختلال الوظيفي في المجتمع الأوسع. قد تكون بعض الحالات الفردية عدوانية وتعتبرها مجموعات أخرى في المجتمع مصدر تهديد، في حين قد تمثِّل حالات أخرى حيلاً دفاعية من مجموعات تعتبر نفسها هشّة أو ضحيّة، ولا تُحترَم حقوقها الأساسية (كيلي 2004).

ثانياً، نحتاج في المراحل التي تلي النزاعات إلى تحديد طبيعة النزاع الذي حصل وتقويم الوضع الذي كان سائداً قبله. هل كانت العلاقات بين المجموعات الإثنية أو الدينية المختلفة متوتّرة دائماً قبل أن تغرق في العنف؟ أم هل أصبحت المجموعات شديدة الانقسام وباتت الاختلافات في ما بينها مسيَّسة جداً فقط في فترة النزاع العنيف ونتيجةً لتلك التجربة التي كانت لها أسباب مختلفة؟ ما الذي خلق الوضع الذي جعل متعهّدي النزاع يرغبون في استغلال المنافع التي يمكن اكتسابها من حشد الدعم على أساس إثني أو إقليمي أو ديني ويتمكنون من ذلك؟  هل كان سبب النزاع جزئياً غياب الديموقراطية أم تجربة فاشلة في "الدمقرطة"؟

هل يهمّ حقاً كيف بدأ العنف إذا كانت النتيجة النهائية هي نفسها نزاع عنيف قائم على أسس إثنية؟ الجواب هو "على الأرجح، نعم"، إذا كنّا نريد أن نعرف إذا كان احتمال تجدّد هذا النزاع لا يزال قائماً. ستؤثّر الآراء في هذا الإطار على المقاربة التي سنعتمدها في إعداد الحلّ، أو بالأحرى، ما الذي نفهمه بكلمة "حل". عندئذٍ لن يكون التحدّي الأساسي بعد انتهاء النزاع كيف نحول دون أن تكون الحركات القومية الإثنية جزءاً من المشهد بل كيف نبني، ونرسي هندسة مؤسّسية للديموقراطية تستوعب هذه الحركات وتحتويها، فتوجه طاقاتها نحو أنشطة سياسية سلمية (رينولدز 2002). يُعرَف عن الديموقراطية أنّ نقطة قوّتها كنظام سياسي هي قدرتها على إدارة النزاعات، أي إنّها تمنع تحوّل النزاعات نحو العنف ولا تلغيها في شكل كامل (يمكن أن يكون النزاع السلمي مفيداً للديموقراطية) أو تلغي الاختلاف في المجتمع (على العكس، الديموقراطية الليبرالية تحتفل بالاختلاف).

والنتيجة الأقلّ شأناً هي إلى أيّ حدّ تعمد التدابير المؤسّسية التي يتمّ إرساؤها بعد النزاع، إلى تشجيع تأمين حوافز للنقاش السياسي والمنافسة والتعبئة على التنظيم بطريقة أكثر حصريّة حول خطوط إثنية أو إقليمية أو دينية مع ما يرافق ذلك من خطر يتمثّل في أنّه عاجلاً أم آجلاً ستصبح الانقسامات عميقة جداً والاختلال الوظيفي الناجم عن النقص في الرأسمال الاجتماعي كبيراً جداً إلى درجة أنّها ستشكّل خطراً على الحفاظ على دولة موحَّدة.

ثالثاً، ليست هناك نتيجة واحدة محتومة. لكنْ ثمّة ظروف خاصّة حيث من شأن الجواب المناسب من المجتمع الدولي على صعود الحركات القومية الإثنية أن يعني القبول بالانفصال (كما في تيمور الشرقية وإريتريا)، أو بدرجة أقلّ شكلاً أساسياً من أشكال التنازل السياسي. لكن بما أنّ القاعدة العامّة هي أنّ تكاثر الدول يتعارض مع الحفاظ على نظام دولي منهجيّ، من شأن تحديد الحالات التي تُعتبَر استثناء أن يشكّل أحجية فكرية وسياسية معقّدة: فهو يلامس مسائل أساسية على صلة بالحقوق الجماعية المرتبطة بتقرير المصير السياسي، وجيوسياسات العلاقات العالمية والإقليمية ودون الإقليمية، والجدوى الاقتصادية وما إلى هنالك. ويشكّل الشعب الكردي حالة نموذجاً. إذن في حالات مختلفة، يمكن طرح الأسئلة الآتية "كيف أوقِف النزاع العنيف؟" و"ماذا تعلّم المجتمع من النزاع؟" في الموزمبيق، قاد المجتمع نفسه بنفسه نحو توقّف تام للنزاع: فقد تبيّن أنّ "التعب من النزاع" هو نقطة انطلاق مفيدة نحو إرساء سلام مستدام. أما في كوسوفو حيث كان التدخّل الدولي العنصر الذي سمح بإرساء السلام، فقد كان تداعي الثقة بين المجموعات شاملاً جداً والفصل الإثني هو الآن في ذروته إلى درجة أنّ لا أحد يتوقّع أن تعود كوسوفو من جديد جزءاً "طبيعياً" من صربيا.

3. ما هي الشروط المطلوبة للتقدّم نحو ديموقراطية راسخة؟

ما الذي يمكن تعلّمه من الأمثلة الإيجابية (على غرار الهند)؟

يفترض السؤال الأوّل أنّ هناك نوعاً من الإجراءات الديموقراطية، ولو كانت سطحية أو جزئية أو غير مكتملة، وأنّ المسألة المطروحة ليست الانتقال الديموقراطي بل التقدّم نحو ديموقراطية راسخة. ويعني هذا أكثر من مجرّد تثبيت الستاتيكو وتسجيل أميال إضافية على كرونومتر الديموقراطية. ترسيخ الديموقراطية فكرة مثيرة للجدل، فقد تعني للبعض تحسين نوعيّة الديموقراطية في بعض النواحي، أو التعميق الديموقراطي الذي يوصَف أحياناً بأنّه الانتقال من "ديموقراطية انتخابية" وحسب إلى "ديموقراطية ليبرالية" أكثر شموليّة تجسِّد الحرّيات المدنية كاملةً بالإضافة إلى بعض الحقوق السياسية.

من شأن الترسيخ بهذا المعنى أن يجعل الديموقراطية أكثر إحكاماً. ومن المعروف عامةً أنّ الديموقراطية المرسَّخة تشكِّل أداة أكثر تفوّقاً من أيّ نوع آخر من الأجهزة أو الأنظمة السياسية في إدارة النزاعات بطريقة سلمية. لكنّ الوصول إليها بعد النزاع قد لا يكون مهمّة سهلة: فغالباً ما جرت محاولات في هذا الإطار لكنّ العديد منها مُني بالفشل فإمّا توقّف التقدّم عند شكل مصغَّر من أشكال الديموقراطية أو أسوأ من ذلك، جرت العودة إلى نوع آخر من الأنظمة، وربّما إلى الفوضى السياسية. وأحد الأسباب هو أنّه على الرغم من أنّ فكرة "بناء السلام الديموقراطي" جذّابة جداً، فإنّ تسوية النزاعات والحؤول دون وقوعها وإرساء حكم ديموقراطي ليبرالي لا تشكِّل في الواقع أجندة واحدة بل على الأقلّ ثلاث أجندات مختلفة: فالعناصر لا تلتقي بالضرورة، ووسائل تحقيقها لا تدعم بعضها بعضاً، على الأقلّ في المدى القصير.

في نظري، هناك نقص جدّي في النظريات حول هذا التفاعل الدقيق بين بناء السلام وبناء الديموقراطية المرسَّخة. ولست واثقاً من أنّ كلّ الفاعلين الدوليين المختلفين الذي يمكنهم أن يدّعوا عن حقّ امتلاكهم خبرات مميَّزة في أيّ من هذه الموادّ، يتعاونون في ما بينهم وينسّقون أنشطتهم بالمعنى الحقيقي للعبارة. قد يكون هناك إذن "تحدٍّ مؤسّسي" لا يقتصر على كيفية إدارة العلاقات بين الفئات الحكومية وغير الحكومية وما بين الحكومية المختلفة من الفاعلين الذين يتدخّلون في هذه الأوضاع، بل يجب أن يشمل كيفية الدمج بين أجندات وأنشطة الفاعلين الذين يهتمّون في شكل أساسي بالمساعدة على نشر الديموقراطية وأولئك الذين يُعنون بتسوية النزاعات وصنع السلام وبنائه.

لكنّ التحدّي المؤسّسي يمكن أن يكون مؤشّراً إلى توتّرات أكثر جوهريّة بين الأهداف القصيرة والمتوسّطة والطويلة الأمد والتحدّيات الفكرية والعملية التي يطرحها تأمين أفضل مستوى من تسلسل الخطوات. تتطلّب هذه المسائل نفاذ بصيرة وفطرة يفتقر إليهما حتّى السماسرة السياسيون النخبويون الأكثر تمرّساً فكم بالأحرى "الخبراء" الخارجيون والذين لا يتمتّعون أيضاً بالحرّية السياسية الضرورية لامتلاك السلطة الكافية التي تجعلهم يضمنون بأنّ مؤيّديهم سيتبعونهم. من شأن الأساليب القصيرة الأمد الهادفة إلى ترسيخ السلام (مثل تأكيد حقوق المجموعات في تقاسم السلطة في الحكومة) أن تحول دون إجراء تحسينات في نوعية الديموقراطية في المدى الطويل. ربّما يجب إعطاء الأولوية الآن لتعزيز القدرة على الحكم أو بناء الدولة لكن كيف سنتمكّن عندئذٍ من أن نتفادى لاحقاً مخاطر الاستمرار في النهج السابق، أي خلق امتيازات مكتسبة عبر تمديد الستاتيكو الجديد؟ على الرغم من أنّ الديموقراطية الراسخة تعني مثاليّاً أكثر من مجرّد ديموقراطية انتخابية، فإنّ توقيت "الانتخابات الانتقالية" التي تؤمِّن العبور من الحرب إلى السلم ومسارها (لا سيّما إذا كانت البيئة الأمنية لا تزال مشوَّشة جداً)، حسّاسان بلا شكّ. إنّه مجال يتدخّل فيه الفاعلون الخارجيون بقوّة في معظم الأحيان. والتحدّي هو في جعل كلّ الفاعلين المحلّيين الأساسيين يتمتّعون بالثقة الكافية بالعمليّة كي يرغبوا في المشاركة فيها ما قد يعني تدخّلاً مباشراً وقوياً من الفاعلين الخارجيين مع الحرص في الوقت نفسه على أن تكون العمليّة داخلية بدرجة كافية تسمح بنسخ التجربة في شكل منتظم وفي فترات زمنيّة متوالية بدون تدخّل خارجي. في إطار هذا المعيار الإجمالي، هناك المزيد من الخيارات التي يجب اتّخاذها على مستوى أصغر، مثل الاختيار بين هيئة بيروقراطية وغير سياسية لإدارة الانتخابات أو هيئة لديها ارتباطات متعدّدة الحزب. قد يُقدِّم الخيار الثاني إطاراً أوسع لبناء جسور بين جماعات سياسية قائمة على أساس إتني.

الانتخابات الديموقراطية الحرّة والعادلة التي تكون بمثابة أداة للتنشئة الاجتماعية السياسية ولتثبيت السلام هي مجرّد جزء من المقتضيات المطلوبة لبناء ديموقراطية راسخة. وهندسة المؤسّسات الأخرى مهمّة أيضاً. على سبيل المثال، هل يتطلّب النظام الانتخابي والتنظيمات الانتخابية مثل تلك المتعلّقة بتسجيل الحزب، من المتنافسين السياسيين الذين يمثّلون مجموعات مختلفة أن يعقدوا تحالفات ويدمجوا الأصوات قبل الانتخابات، أم هل ترغمهم هذه التنظيمات على مشاطرة السلطة بعد الانتخابات، أم لا هذا ولا ذاك وربّما تترك الباب مفتوحاً على نظام حزبي شديد الانقسام يشلّ الحكومة أو على هيمنة حزب ما بحيث تشعر مجموعات المعارضة أنّها غير ممثَّلة في أروقة السلطة؟

توازن الصلاحيّات بين السلطتين التنفيذية والإجرائية، وتوزيع السلطات لا سيّما تلك المتعلّقة بجمع العائدات، بين الحكومة المركزية والسلطات الإقليمية والمحلّية، أمور حسّاسة أيضاً. ويُضاف إلى ذلك المسألة المشحونة جداً المتمثِّلة ب"العدالة القضائية" وهل يجب التطرّق إليها عاجلاً أم تأجيلها إلى وقت لاحق. هل يكمن الحلّ في تطبيق قوانين حقوق الإنسان وسيادة القانون مع مفعول رجعيّ، الأمر الذي من شأنه أن يثير استياء بعض المجموعات؟ أم بدلاً من ذلك يجب السماح لبعض الأشخاص الذين تلطّخت أيديهم بالدماء، أن يعبروا بحرّية إلى العملّية الديموقراطية في سبيل الحؤول دون استخدامهم لمكانتهم السياسية على الصعيد المحلّي من أجل ممارسة صلاحيات "فيتوية" على بناء سلام ديموقراطي؟ ويجب أيضاً إعطاء الأولوية لتعزيز السلطة التشريعية بين انتخاب وآخر إذا أردنا تفادي ذهنية "الفائز يحصل على كلّ شيء" (الخاسر يفقد كلّ شيء) التي تسود أحياناً لا سيّما في الدساتير ذات الطابع الرئاسي جداً؟ سيكون مدى شرعيّة الأساليب المعتمدة في التعاطي مع هذه التحدّيات وتحدّيات أخرى مرتبطة بها، أمراً أساسياً. فضمان قبولها كأساليب شرعيّة على نطاق عام هو تحدٍّ بذاته.

تُظهر التجربة أنّ التحرّكات التي تحترم خصائص الوضع في كلّ بلد تنجح أكثر من الوصفة الكونيّة حلّ "المقاس الواحد الذي يناسب الجميع" (والذي يُفرطون في تحويله إلى كليشيه). لكن في كلّ الحالات، يجب أن نضع نصب أعيننا أنّ التصاميم المؤسّسية يمكن أن تؤدّي، وأحياناً تؤدّي بالفعل إلى نتائج غير مقصودة ومعاكسة لم يجرِ توقّعها مسبقاً، وذلك بسبب الإخفاق في فهم الوضع أو تقمّصه بالطريقة نفسها التي تتقمّصه بها المجموعات المحلّية (التي قد لا تكون على توافق في ما بينها) (باستيان ولوكهام).

ما الذي يمكن تعلّمه من أمثلة إيجابية (على غرار الهند)؟

السؤال مهمّ جداً وربّما لا يُطرَح بوتيرة كافية، على الرغم من أنّ اختيار الهند نموذجاً أمر قابل للجدل. أولاً، لم يبذل الباحثون جهوداً كافية للتعلّم من التجارب المناقضة للحقائق، أي إنّهم لم يدرسوا المجتمعات حيث تشير الشروط والشروط المسبقة والظروف الممهِّدة والمحفِّزات المحتملة، بحسب النظريات التي تزعم بأنّها تشرح النزاعات العنيفة داخل الدول، إلى احتمال اندلاع نزاع عنيف بين الجماعات المختلفة، ومع ذلك لم يقع أيّ نزاع حتّى الآن.

لا شكّ في أنّ الهند مثال ناجح من الصنف الرديء لكن على الأرجح أنّها أيضاً فريدة جداً من نوعها في نواحٍ عدّة. تختلف الولايات الهندية إلى حدّ كبير من حيث تاريخها في الوقاية من النزاعات، وسجلّها في مجالَي الديموقراطية والتنمية البشرية. ويمكن القول إنّ النزاعات مع الخارج لم تكن غائبة في شكل كامل (مسألة كشمير، ومع التاميل في سري لانكا)، والتوتّرات بين الجماعات المختلفة التي برزت في ظلّ الحكومة التي قادها حزب "بهاراتيا جاناتا" ما زالت حديثة العهد على الرغم من أنّه يمكن اعتبار الهزيمة الانتخابية للحزب مؤشّراً إيجابياً.

بلد آخر يشكّل نموذجاً يمكن أن نستمدّ منه أفكاراً حول كيفية تفادي النزاعات العنيفة في مجتمع متعدّد الإثنية، على الرغم من أنّ العديد من المؤشّرات توحي بأنّه مرشّح محتمل لاختبار هذا النوع من النزاعات، هو زامبيا (بارنيل 2005أ). تملك زامبيا ديموقراطية من الصنف الرديء تترسّخ بطريقة غير متقنة. لم تغرق زامبيا في النزاعات لا قبل الاستقلال عام 1964 ولا بعده، على الرغم من وجود 70 مجموعة إثنية مختلفة حيث تشكّل مجموعة لغوية واحدة (بيمبا) نحو 40 في المئة من السكّان، وبحسب العديد من الزامبيين الآخرين، تتمتّع بثقل سياسي غير متكافئ. ما نتعلّمه من زامبيا هو أنّ تفسيراً متعدّد الطبقة وديناميكياً يلقي المزيد من الضوء على الحالة. ويعني هذا أنّه كي نفسِّر لماذا أو كيف تمّ تفادي نزاع ما في حين أنّ معظم متوقّعي النزاعات المعتادين ينذرون بحدوثه، يجب أن نستند إلى مجموعة عوامل. إذا كان النزاع متعدّد السبب، فلا بدّ من أنّ غياب النزاع هو كذلك أيضاً. ومع مرور الوقت، يجب أن يعكس محتوى الأسباب التي تفسّر غياب العنف ومزيجها، التركيبة المتغيِّرة للتهديدات الأساسية التي يواجهها السلام.

4. ماذا يمكن أن يكون دور الفاعلين الخارجيين في هذه المجتمعات (مثلاً في البوسنة أو إثيوبيا)؟

أولاً، ليس هذا سؤالاً واحداً بل مجموعة أسئلة منها ماذا لو كان بإمكان الفاعلين الخارجيين أن يفعلوا شيئاً للمساعدة على الحؤول دون تقسّم مجتمع متعدّد الجماعة، أو الحؤول دون انجراف مجتمع مقسَّم وراء النزاعات و/أو دون فقدانه القدرة على إدارةِ ديموقراطيةٍ مستقرّة؟ ماذا يستطيع الفاعلون الخارجيون أن يفعلوا وماذا ينبغي عليهم أن يفعلوا لوضع حدّ للعنف داخل الدول؟ كيف يمكنهم أن يضمنوا عدمم تكرّر النزاع في المستقبل؟ كيف يجب أن يتصرّف الفاعلون الخارجيون عندما يبدو أنّ القيادة السياسية في بلد ما تبتعد عن المسار الذي دعموه في البداية (إثيوبيا)؟

ثانياً، لا يبدأ الفاعلون الخارجيون من صفحة بيضاء. هناك تاريخ يجب أن يتعاملوا معه ويشمل عادة سجلاً من التدخّل الخارجي الذي يرتدي شكلاً معيّناً، والذي يكون قد ولّد آراء معيَّنة في المجتمع. إذن تفرض الأسئلة حول دور الفاعلين الخارجيين التمييز بين هؤلاء الفاعلين. يملك الفاعلون الحكوميون وما بين الحكوميين وشبه المستقلّين وغير الحكوميين ميزات مقارَنة ونقاط ضعف مختلفة. يستطيع بعضهم ممارسة ضغوط سياسية على القادة السياسيين داخل الحكومة وخارجها، في حين لا يملك آخرون هذا التأثير أو النفوذ ويكتفون بتقديم الخبرات التقنية: تتوقّف الأسئلة حول الاستراتيجيا الواجب اعتمادها على هويّة الفاعل الخارجي (بارنيل 2005ب). قد يكون البعض معنيّين بكيفية حدوث النزاع العنيف أو بكيفية انتهائه (مثل وسطاء النزاع على الأرجح، أو بفرض السلام وتنفيذه). قد يخلق هذا موجبات خاصّة لكن من شأنه أيضاً أن يلوِّن مواقف الأطراف المباشرين في النزاع، بحيث يكون بعضهم أقلّ تأييداً من الآخرين للاستراتيجيا المعتمدة. هنا الشرعيّة مهمّة (بارنيل 2006). قد لا يكون لفاعلين خارجيين محتملين "شكل" مسبق في المجتمع، فقد يرغبون في اختيار شركائهم الجدد بحكمة.

ثالثاً، تحديد ما لا ينبغي فعله مهمّ بقدر تحديد ما يستطيع الفاعلون الخارجيون القيام به وما يجب أن يحاولوا القيام به. ويعني هذا أن يضعوا نصب أعينهم باستمرار الهدف الطويل الأمد المتمثِّل بترسيخ الديموقراطية حتّى عندما يشعرون أنّهم مرغمون على إعطاء الأوّلوية لإرساء السلام. لكن يمكن أن يعني ذلك أيضاً عدم المبالغة في بناء آمال حول ما يمكن إنجازه وبأيّ سرعة. ويعني أن يأخذ الفاعلون مبدأ "عدم إلحاق الأذيّة" على محمل الجدّ إلا إذا كان الوضع سيّئاً إلى درجة أنّه من غير المنطقي تفادي المخاطرة.

أحد الدروس التي تعلّمنا إياها يوغوسلافيا السابقة، والبوسنة على وجه التحديد، هو أنّه يمكن أن يكون هناك الكثير من الفاعلين الخارجيين، حيث يكون لكلّ منهم تفويضه الخاص ولا يكون هناك تنسيق بينهم، ويحصل تشوّش في الأهداف والمسؤوليّات ما يحول دون التوصّل إلى عمل وتفكير مشتركَين. قد يطغون على الفاعلين المحلّيين في المجتمع أو ربّما يتيحون أمام المجموعات المحلّية فرصة تأليب فاعل خارجي على آخر واستغلال الثغر. أو في المقابل، يمكن أن يقوّضوا الملكيّة المحلّية للحلول. تكون الملكيّة المحلّية، وتالياً الممارسة غير الرسمية، أكثر قدرة على تولّي زمام الأمور عندما تكون هناك كتابة محلّية للحلول، مقارنةً بالأوضاع حيث يُدفَع المجتمع نحو الاعتماد الرسمي لنموذج دولي يرتكز على تشخيص خارجي ويلتزم بمسوّدة عمل أجنبية مقاربة خارجية من الأعلى نحو الأسفل شبيهة بكتابات كاروثرز (2004) الدقيقة عن "النمذجة المؤسّسية".

لكنّ العمليّة الداخلية مهمّة حتّى ولو كانت تقود إلى حلول لا تحاكي "أفضل الممارسات" الدولية.

غير أنّ البوسنة قد تكون حالة استثنائية. فالصناعة الدولية للمساعدة على نشر الديموقراطية صغيرة الحجم في مجملها لا تتعدّى الخمسة في المئة من كلّ المساعدات الإنمائية الرسمية بحسب البنك الدولي، يُخصَّص جزء منها فقط للمجتمعات التي مرّت بفترة نزاعات. إذن ثمّة تحدٍّ في مجال الموارد. وهناك أيضاً تحدٍّ مطروح على الفاعلين الخارجيين كي يتفادوا النظر إلى الدعم الذي يقدّمونه في المرحلة التي تلي النزاع مباشرةً أو في الانتخابات الانتقالية باعتباره استراتيجيا خروج، إذا كان لا يزال هناك، كما هي الحال غالباً، عمل كثير يجب القيام به لمعالجة الظروف الكامنة التي ساعدت على نشوب النزاع العنيف والتي كان حكم سلطوي قمعي يبقيها تحت السيطرة في السابق (دي زووف وكومار، 2006).

تماماً كما أنّ غياب الديموقراطية قد لا يكون السبب الأساسي للعنف، فإنّ خلق الظروف التي تسمح بالتقدّم نحو ديموقراطية راسخة قد لا يقتلع بالضرورة كلّ جذور النزاع. في سبيل النجاح في فرض ديموقراطية راسخة، ينبغي على الفاعلين الخارجيين أن يذهبوا أبعد من معالجة أسباب النزاع. حيث يغيب السلام والديموقراطية والازدهار، تتضاعف التحدّيات وتزيد احتمالات الإفادة من التعاون بين مختلف أنواع التدخّل، لكن أيضاً درجة الصعوبة والحاجة إلى القيام بتنازلات متبادلة.

ما هي العوامل التي قد يكون لها دور في أوضاع كهذه؟ هناك على سبيل المثال المساعدة المالية والاقتصادية المستدامة المنظَّمة بطرق تعتبرها الجماعات المختلفة عادلة، والتي تخلق حوافز للتعاون بين الجماعات الهدف هو بناء مصلحة مشتركة في السلام ما يزيد من الكلفة المادّية التي يمكن أن تترتّب على مجتمع يستبدل الانسجام بعدم الانسجام والاستقرار بعدم الاستقرار والسلام بالنزاع العنيف. قد لا يتمكّن اقتصاد السوق غير المنظّم، حتّى ولو كان فاعلاً في خلق الثروات، من توليد هذه النتائج المرجوَّة لا سيّما عندما يكون هناك لا مساواة تاريخية كبيرة في الثروة والتعليم والاستثمار بين الجماعات المختلفة. قد لا تكون التنمية الاقتصادية المستدامة التي يجري تقاسم تكاليفها ومنافعها بالتساوي، ضرورية جداً لإرساء السلام، لكن يمكن أن تكون ضرورية لبناء ديموقراطية مستدامة وحقيقية والتي هي بدورها من الضمانات الأكثر موثوقيّة للتوصّل إلى سلام دائم (كوليي وآخرون 2003). حتّى ولو كان هذا أمراً شبه بديهي، فهو لا يعني الموافقة على فرضيّة شوا (2003) المثيرة للجدل والتي تعتبر أنّ انتشار ديموقراطيات السوق الحرّة يؤدّي إلى صعود القوميات الإثنية ويزيد من احتمالات العنف الإثني عبر تأليب الغالبيات المحلّية الفقيرة على الأقليات الإثنية المسيطرة على السوق والتي تنعم بالرفاهيّة.

في حقيقة المحض سياسيّ، ما الذي يجعلنا نعتقد أنّ الديموقراطية قادرة على تقديم حلول لهشاشة مجتمع ما تجاه العنف بين الجماعات؟ هل للأمر علاقة على سبيل المثال بالمساءلة؟ بالشمولية؟ بالمساواة السياسية؟ بجعل الأقليّات تشعر بأمان أكبر؟ بالحكم الأفضل؟ قد يكون الجواب مرتبطاً بالسياق، ما يتطّلب مرّة أخرى امتلاك معلومات مفصّلة عن المجتمع المعنيّ. في بعض الأماكن، قد يكون جزء من التحدّي الحرص على أن يشعر المتنافسون السياسيون على منصب عام بأنّهم قادرون على التنافس في مجال تقديم خيارات حقيقية في السياسة الاقتصادية والاجتماعية. لطالما صُعِقت بفكرة "الديموقراطية المعدومة الخيارات"، أي الحجّة التي تعتبر أنّ من شأن الضغوط الخارجية للالتزام بمقاربة معيارية للتنمية سواء كانت عبارة عن إجماع واشنطن أو إجماع ما بعد واشنطن أن تدفع القادة السياسيين نحو السعي إلى تمييز أنفسهم بطرق أخرى. يمكن أن يعني هذا، في أقلّ تجلّياته ضرراً، طرقاً تتركّز على شخصيّة القائد (الشعبوية) أو شبكات الزبائنية (التي لا تفيد نوعيّة الديموقراطية). ويمكن أن يعني، أيضاً في أقلّ تجلّياته ضرراً، السعي إلى اكتساب سمعة من النزاهة والكفاءة في إدارة الشؤون العامّة (استبدال السياسة بالتكنوقراطيّة). لكن في تجلّياته الأكثر تدميراً، من شأنه أن يعني طرقاً تسعى إلى استمالة ناخبين ينتمون إلى قومية إتنية أو منطقة أو ديانة معيَّنة بأساليب إقصائية تصل إلى حدّ الإساءة أو يعتبرها الباقون مصدر تهديد لهم (سنايدر 2000).

باختصار، التحدّي هو في تطوير نظام حزبي مستقرّ يكون تنافسياً ويخدم في الوقت نفسه أهداف الاندماج الاجتماعي والسياسي. في هذا الإطار، ربّما ينبغي على الفاعلين الخارجيين أن يركّزوا أقلّ على العمل مع الأحزاب وقادتها ويتّجهوا أكثر نحو محاولة تحديد، وصوغ التأثيرات المؤسّسية والهيكلية الأوسع التي تساعد على تطوير نظام حزبي تنافسي لكن غير مقسَّم بطريقة مضرّة. والاحتمال الآخر هو محاولة التأثير في المواقف عبر العمل على لغة التواصل وتالياً التأثير في السلوك من خلال تقديم مساعدة تقنيّة لتوجيه وسائل الإعلام، لا سيّما المستقلّة منها، نحو المهَنيّة. يعني هذا التثقيف على المراسَلة المسؤولة وليس فقط على التقنيّات المتطوّرة. لكن يجب أن يتمتّع ما يقدّمه الفاعلون الخارجيون بالصدقيّة، أي عدم الخلط بين تطوير وسائل الإعلام والديبلوماسية العامّة التقليدية (يقول كومار، 2006، إنّ البوسنة "تملك الآن قطاعاً إعلامياً حيوياً يقدّم للمواطنين البوسنيين مجموعة واسعة من المعلومات والآراء كبديل من الصحافة القوميّة"... "اختفت البرامج المثيرة للفوضى تقريباً من البثّ"). ولا شكّ في أنّ المهنيّة، أي اللاحزبيّة واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، يجب أن تكون أيضاً هدفاً في وكالات تطبيق القانون. وقد تشكّل مجالاً آخر حيث تملك فئة محدَّدة من الفاعلين الخارجيين خبرة مناسبة.

أخيراً، النصيحة التي غالباً ما تعطى ردّاً على التساؤلات حول ما يجب أن يقوم به الفاعلون الخارجيون هي الآتية: مهما كان ما يفعلونه، يجب أن يعتمدوا مقاربة شاملة ومتكاملة، ويلتزموا بهدف النمو المستدام مهما كلّف الأمر ومهما استغرق من وقت (دي زووف 2005). يعني هذا أنّ سقف المطالب يمكن أن يكون عالياً إلى درجة اللاواقعيّة (أوتاواي 2003).

إذن هل يجب أن يعطي تخصيص الموارد الأولوية القصوى للأوضاع التي تلي النزاعات، والتي يُعتبَر بعضها من أصعب الظروف التي يمكن أن يواجهها بناء الديموقراطية (مثلاً العراق)؟ ألا يطرح هذا معضلة أخلاقيّة؟ لماذا نعاقب المجتمعات الملتزمة بالسلام لكن التي تحتاج في الوقت نفسه إلى مساعدة لتحقيق الديموقراطية؟ ومتى يجب التغاضي عن الأمر؟ في مرحلة ما، حتّى المجتمع المقسَّم يجب أن يتحمّل مسؤولياته كاملة في إدارة شؤونه الخاصّة. لكن قد لا يكون من السهل أن نحدِّد متى يمكن إنهاء دور الفاعلين الخارجيين في محاولة بناء ديموقراطية راسخة. ف"الدمقرطة" عمليّة لا يمكن العودة عنها، والكلفة المترتّبة عن انطلاقة متعثّرة لعمليّة بناء الديموقراطية قد لا تقتصر فقط على الديموقراطية بذاتها بل تضع أيضاً حداً للسلم الأهلي.

بناءً عليه، قد يكون من المفيد أن أختم أنّ الاعتماد الجماعي على الذات في دول تنتمي إلى منطقة واحدة قد يبدو جذّاباً جداً وليس فقط مجرّد شكل من أشكال "تقاسم الأعباء". يعني هذا تحدّي إشراك منظّمات إقليمية مثل "منظّمة الدول الأميركية" في أميركا اللاتينية و"الشراكة الجديدة لتنمية أفريقيا" (نيباد) أو "المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا" (إيكواس) في أفريقيا، أو حتّى بلد مناسب في الجوار، باختصار فاعلين يمكن أن يحقّقوا فهماً وتقمّصاً أكبر لمقاربة شاملة بكلّ معنى الكلمة.

ترجمة نسرين ناضر

( ) قدمت في ندوة "دور الفاعلين الخارجيين في ترويج الديموقراطية في الدول الهشة" التي دعت لها "مؤسسة هنريش بوول" الالمانية في برلين بين 8 و10 آذار الماضي.

المراجع

استاذ في جامعة وارويك، المملكة المتّحدة