الصفحة الرئيسيةالمؤلفاتالسيرة الذاتيةمقالاتمعرض الصورإتصل بنا

من الإعجاز القرآني الفاصلة القرآني

أ. د. كريم الوائلي

 

  الفاصلة  هي الكلمة الأخيرة التي تختتم بها الآية القرآنية الكريمة ، شأنها شأن قافية الشعر أو لازمة السجع ، ولذلك فهي ((حروف متشاكلة في المقاطع )) كما يقول : أبو الحسن الرماني الذي يميز فيها بين فاصلة القرآن ولازمة السجع ، في أن الاولى بلاغة  لأنها توجب حسن إفهام المعنى ، أما في السجع فإنها أمر معيب ، ويرجع الامر كما يرى الرماني الى أنَ الفواصل في القرآن الكريم تكون تابعة للمعاني ، أما الاسجاع فإن المعاني تابعة لها ، ولذلك اصبح المعنى محدداً لطبيعتها وهي المعيار الذي يوجب جمالها .

إن البلاغة تعني الابانة عن المعاني ولذلك فإن ((مشاكلة)) حروف الفاصلة توصل الى ذلك ،  فهي بلاغة في القرآن الكريم ، ولكنها في السجع  تكلف ، ومن ثم فأنها عيب لا بلاغة فيه .

وفي ضوء هذا تسهم الفاصلة في التعبير القرآني لأثرها الجلي في التركيب واتمام المعنى ، فهي تتضمن بعدين : ايقاعي يتاتى من تشاكل الاصوات المكونة  للفواصل ، سواء أكانت متوازنة أم لم تكن ، ودلالي يتولد من مصاحبة الوحدات الصوتية للمعاني .

ويمكن التحدث عن الفواصل من جهتين : الاولى : من حيث بنيتها الايقاعية بحيث تكون متوازنة أو متوازية، والثانية : من حيث رويها ، اي آخر حرف فيها ، بحيث تكون متجانسة او متقاربة .

 

1-  الفاصلة المتوازنة :وهي التي تتماثل وتتوافق فيها الفواصل من حيث الايقاع والوزن ، مثل قوله تعالى: (ونمارق مصفوفة وزرابي مبثوثة))  إذ تتماثل الفاصلتان : مصفوفة ، ومبثوثة ، في ان كليهما على وزن واحد :

                  مصفوفة           =                  مفعولة

                   مبثوثة             =                  مفعولة

ومن الملاحظ ان هاتين الفاصلتين قد تماثلتا في الوزن فقط

 

 

2-    الفاصلة المتوازية :

     وهي التي تتوافق فيها الفواصل في الوزن وتتماثل في حـــــروف  

     الروي ، مثل قوله تعالى : (( ونزلنا من السماء ماءً مباركاً فأنبتنا به  

     جناتٍ وحب الحصيد ، والنخل باسقات لها طلع نضيد )) ... فلــــقد  

     تماثلت  الفاصلتان بالوزن وهو فعيل / كما انهما تماثلتا في حـــرف  

     الروي ، وهو اخر حرف فيهما وهو حرف الدال :

                 حصيد              =                   فعيل

                 نضيد               =                   فعيل

3-    الفاصلة المتجانسة :

وقد تكون الفاصلة متجانسة مع الاخرى في رويها ، وليست متماثلة في الوزن ، كقوله تعالى : ((ألم تر كيف فعل ربك باصحاب الفيل ، ألم يجعل كيدهم في تضليل ))  حيث تماثلت الفاصلتان بحرفي الياء واللام :    

             الفيل                  =              ي  +  ل

           تضليل                  =              ي  +  ل        

4-    الفاصلة المتقاربة :

وهي التي تتقارب حروف رويها مثل تقارب الثاء والسين في قوله  تعالى : ((وبست الجبال بساً فكانت هباءً منبثا )) والحرفان الثاء والسين في

                   منبثا             و               بسا      

يتماثلان في كونهما من الحروف المهموسة ويقتربان في موقع مخارجهما في جهاز النطق .